محمد بن زكريا الرازي
57
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
والأسطقسّات غير متساوية في المقادير والكيفيّات والتأليف للأجسام صارت الأجسام من قبل اختلاف تأليفها هذا المذكور ذوات خواص بهذه المشاكلة فقوة اجتذاب المرار الأصفر في السقمونيا وصبر ونحوه وقوة اجتذاب المرار الأسود في الخربق الأسود والأفيثمون والبسبائج ونظائره وقوة اجتذاب البلغم وسائر الأخلاط النيئة في القنطوريون وشحم الحنظل وشحم الغاريقون وأشباهه وقوة جذب الماء من الأبدان التي قد كثرت فيها المائية أعني أبدان المستسقيئون في المازريون وتوبال النحاس وما مائله . وإذا مزجت هذه الأدوية تركب منها أدوية تجذب أخلاطا مركبة مثل ما تكون الدواء المركب من السقمونيا وشحم الحنظل يجذب خلطا مركبا من البلغم والمرة الصفراء وكذلك الأمر في سائر الأخلاط الأربعة ويكون مقدار ميل الخلط من الأدوية كمثل ما مال من أخلاط البدن المركبة الفاسدة مثل أن يكون خلط مركب من صفراء وبلغم أكثر مقدارا من الصفراء فتركب لذلك دواء من السقمونيا وشحم الحنظل أكثر من السقمونيا بقدر ميل البلغم وتكون هذه الشربة من هذين النوعين بقدر ما توجبه أجزاء كل شربة ومثال ذلك أن أكثر ما يكون من شرب اللسقمونيا نصف درهم ومن شحم الحنظل أربعة دوانق فإن ركبت منها شربة متساوية جعلت من السقمونيا ربع درهم ومن شحم الحنظل دانقين ثم يميل إلى أحد هذين الخلطين بقدر ميل العلة متى نشئت فيجعل من أحد هذين الدوائين أكثر من نصف شربة بحسب ما توجبه العلة . وعلى هذا المجري الأمر في الأدوية المركبة وسوف نتقضى هذا الباب في موضعه . [ 3 - ولا فرق في الجذب بين الأدوية المسهلة والمقيئية إلا . . . ] 3 - ولا فرق في الجذب بين الأدوية المسهلة والمقيئية إلا من طريق أن المسهلة أبطأ عملا وأهدأ حركة فليس تزعج كما تزعج الأدوية المقيئية الفضول إلى الارتفاع بحمسه وإنما جعلت هذه الأدوية لإخراج الأخلاط التي تخرج من البدن إلا بازعاج شديد لبعد مواضعها أو لغلظها ولزوجتها أو لرداة أحوالها . فإذا ورد أحد الأدوية إلى المعدة مقيئة